اخر الاخبار كاسترو وغيفارا

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لو مات فيديل كاسترو موتاً طبيعياً كما مات قبل أيام، أو لو مات اغتيالاً في واحدةٍ من مؤامرات الاغتيال الكثيرة التي خططت لها وكالة الاستخبارات الأميركية، كما جاء في تأريخه الشخصي، لاختلفت ردة الفعل على غيابه عما هي اليوم. ربما سيغفر الناس والمؤرخون المحسوبون على الفكر اليساري لكاسترو كل مثالبه، أو لتغاضوا عن كل الممارسات الديكتاتورية التي ميّزت تجربته في حكم كوبا، لكن كاسترو الذي سطع نجمه قائداً ثورياً منذ نهاية الخمسينيات، محرّراً بلاده من حكم الطاغية باتيستا، استطاع أن يحفر اسمه في كتاب التاريخ زعيماً ثورياً تحدى الإمبريالية الأميركية، جارته العظمى. كانت شعوب العالم المضطهدة في البلدان الفقيرة في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا في تلك الحقبة تعاني من اختناقات الظلم والاستغلال والاضطهاد والفقر والاستعمار من قوى الاستعمار القديم وعملاء الإمبريالية المحليين، وكانوا يبحثون عن أي ضوء ينير لهم طريق الظلمة، ويسعون إلى أي متنفسٍ لهواء نقيٍّ، يزيل عن صدورهم الشعور بذلك الثقل القاتل والذل والمهانة.
كان كاسترو في كوبا المتحرّرة من سطوة الإقطاع الخاضع لسطوة الولايات المتحدة في تلك الحقبة المتأججة من الصراع العالمي بين المعسكرين، الرأسمالي والاشتراكي، يمثل نموذجاً يُحتذى للشعوب التي ترزح تحت كل ذلك الاختناق. ولم تكن الشعوب الضعيفة والمستضعفة التي لا تمتلك من أسباب القوة والثقة بالنفس تعير انتباهاً كثيراً للمصالح القومية الخاصة لكلا المعسكرين التي هي المحرّك الأساس في تعاملهما مع الشعوب، وإن ظهر الأمر نابعاً من منطلقات أيدولوجية تحرّرية. وانتصار الثورة الكوبية في العام 1959 والطروحات الاشتراكية الطموحة، والإصلاحات في مجالات الحياة المختلفة في كوبا، وبروز الثقة بالذات والإيمان بمقدرة بلد فقير على التغيير، جعل الشعوب الأخرى والحركات السياسية المتماهية مع طروحات الثورة الكوبية لا تكترث لكل ما رافق هذا التغيير من دماء وممارسات شنيعة ارتكبت بحق أبرياء في بداية الثورة والاعتقالات وقمع حرية الرأي لاحقاً. ولم يكترث أحدٌ للتدقيق في مآلات الثورة الكوبية التي أصبحت أداةً في خدمة سياسة الاتحاد السوفييتي، في صراعه مع المعسكر الرأسمالي، على حساب حرية الشعب الكوبي، وتنميته المجتمعية والاقتصادية، ولا إلى مصير إرنستو تشي غيفارا، الرفيق الأبرز لكاسترو الذي صار أيقونةً ثوريةً، لم يستطع الزمن أن يخدش قدسيتها في ضمائر الساعين إلى الحرية، أفراداً وشعوباً على امتداد العالم.
لم يبذل الثوريون جهداً لمعرفة الملابسات حول مقتل غيفارا ودور كاسترو في رحيل رفيقه الأرجنتيني الثائر، فكم من هؤلاء يعرف أن الخلاف في الرؤية السياسية بين الرجلين بشأن العلاقة مع الاتحاد السوفييتي بدأت في 1965، في المؤتمر الآسيوي الأفريقي في الجزائر، حيث مثّل خطاب غيفارا نقطة تحوّل في العلاقة بينه وبين كاسترو، حيث انتقد غيفارا الاتحاد السوفييتي وسياسته، متهماً موسكو بالتآمر مع واشنطن ضد شعوب العالم الثالث، في وقتٍ كان كاسترو على وشك توقيع اتفاق مع موسكو لمساعدته عسكرياً. ومن هنا، بدأت العلاقات بين الرفيقين القديمين تتدهور، خصوصاً بعد إعلان كاسترو سحب قواته من أنغولا، ثم اقتراحه على غيفارا الذهاب للقتال في بوليفيا، بهدف تحريرها، في وقتٍ كان غيفارا يريد الانتقال إلى بلاده الأرجنتين لبدء الثورة هناك.
كانت بوليفيا اقتراحاً قاتلاً، بسبب عدم وجود أرض خصبة للثورة، خصوصاً أن الإصلاح الزراعي الذي حدث في الخمسينيات هناك أفاد الفلاحين البوليفيين الذين لم يجدوا مبرراً للانخراط في الثورة مع غيفارا، ما أدى إلى فشله، وبالتالي مقتله، بمساعدة هؤلاء الفلاحين. وتقول أبحاث كوبية إن وحدة كوماندوس كوبية كانت على أهبّة الاستعداد للذهاب إلى بوليفيا، لدعم غيفارا ورفاقه المحاصرين وإنقاذهم، لكن كاسترو امتنع عن إعطاء الأوامر لتحريكها، ما أدى إلى مقتل غيفارا، شاعراً بالخيانة على الأرجح.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق