اخر الاخبار قطّة وثلاثة ذئاب

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

العنوان أعلاه اسم فيلم سينما لم يُنجز، ولم يصوّر شيءٌ منه، ولم يُكتب له السيناريو، وإنما اكتفي باسمه هذا، لمّا شاع، قبل سبع سنوات، أن شركة إنتاج مصرية ترتّب له، وبدأت تتداول أسماء بطلته ونجومه. موضوعه مقتل المغنية اللبنانية، سوزان تميم (31 عاماً) في شقّتها في دبي في يوليو/ تموز 2008، والقصة شديدة الإثارة، وفيها من عناصر التشويق التجاري والميلودرامي ما كان سيجعل للفيلم رواجاً عريضاً. وقد تشابكت في الحادثة خيوط السياسة والفساد والشهوة وتقاطعات النفوذ وسطوة رأس المال، في مصر خصوصاً، ومناسبة تخصيص هذه السطور عنها أن زوجة المتهم الرئيسي في الجريمة، رجل الأعمال، عضو مجلس الشورى المصري السابق، عضو الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، هشام طلعت مصطفى، رفعت أخيراً دعوى طلب طلاقٍ منه، وقرّرت المحكمة المعنية النظر في القضية الشهر المقبل. وهذا خبر عابرٌ في متوالية القصة الأساسية التي تتناسل منها، على الرغم من مضي ثماني سنوات على حدوثها، حكاياتٌ وحكاياتٌ، كان من جديدها، مثلاً، أن وصيّة سوزان تميم، أُعيد نشرها قبل أربعة شهور، وتطلب فيها من أهلها أن يُكرموها بعد وفاتها، وأن يحجّوا ويعتمروا عنها (!). 


قال الروائي الراحل، محمد البساطي، لمّا ذاعت تفاصيل واقعة القتل، وعرفنا في الأثناء عن هدايا هشام طلعت مصطفى للمغنية الحسناء، قبل أن يكلّف ضابطاً سابقاً في جهاز أمن الدولة المصري بقتلها في دبي، إن الحكاية تحتاج إلى دوستويفسكي ليكتبَها. وللحقّ إن كاتباً، روائياً على الأغلب، صاحب موهبةٍ قديرةٍ ومخيلةٍ ذات كفاءة، من في وسعه أن يبني روايةً رفيعةً من الحدّوتة المثيرة، إذا ما استطاع أن يقبض على جوانيّات الشخوص ودواخلهم، أي عندما ينجح في الخروج من الميلودرامية التي تصلح لفيلمٍ هندي، فيرتفع بالوقائع والحكايات والشخصيات إلى صراعٍ أعلى، لا تكون الشهوانيات وحدها المضمون الأهم فيها، فثمّة، مثلا، رضى ضابط الأمن السابق بأن يصير قاتلا مأجوراً بمليوني دولار.
أن يدوّي اسم المغنية اللبنانية، بعد ذبحها، فتصير نجمةً، ويتعرّف الجمهور عليها، بشعرها المرسل وجسدها المقدود وقوامها وبياضها الجذّابين، واحدٌ من مقاطع في الرواية التي لم تنكتب، وفي الفيلم الذي شاع التفكير بإنجازه، وكان سيصير تجارياً مسلوقاً، بدلالة اسمه المقترح. كما أن طلب زوجة هشام طلعت مصطفى، المقيم في السجن، منذ اتهامه واعترافه، بعد كشف شرطة دبي الجريمة فور وقوعها، الطلاق منه، بعد كل هذه السنوات، بعد قضية خلع أعقبتها مصالحةٌ بينهما، في الوسع أن يُقال إن هذا مقطعٌ في الرواية كلها يحيل إلى زوبعةٍ من الأسئلة بشأن المرأة، وصلتها بزوجها الخائن في مصابه، وقدرتها على كظم غيظها، وحرصها على كرامتها. .. والزوجة هنا إعلامية مصرية.
من أين صار لسوزان تميم، وهي صاحبة أغنيات قليلة (إحداها عن رفيق الحريري) تلك القدرة المالية على امتلاك شقةٍ بمليون دولار في أرقى أحياء دبي؟ أيُّ خيالٍ في وسعه أن يصل إلى أن زوج هذه المغنية المغدورة، وهو منتجٌ، دفع، على ذمة من ردّدوا وكتبوا، لزوجها السابق مليون دولار لتطليقها؟ وإلى هذا وكثيرٍ غيره، ثمّة ما تحدث به ملاكم عراقي، لـ"صنداي تايمز" عن صلته الخاصة بها، وإنه كان زوجها فترةً في لندن، وإن العاشق المتيّم، القاتل المستتر لاحقاً، هشام طلعت مصطفى، هدّدها بالقتل، أو تترك هذا العراقي في مقابل 50 مليون دولار. ومن هدايا هذا المليونير، وصاحب الاستثمارات المهولة في قطاع الإسكان والمقاولات والفنادق، للشابّة ذات الجمال الباهر، حزامٌ من الذهب والماس.
لولا الخبر العارض عن طلب زوجة هشام طلعت مصطفى الطلاق منه في محكمةٍ، وقبله أخبارٌ لم تصحّ عن قرب صدور عفوٍ عن الأخير، لما قفزت ملايين الدولارات هذه من ذاكرة صاحب هذه السطور إلى هذا المطرح، وهو خبرٌ يسوّغ، على أي حال، الزّعم إن ثمّة من الوقائع بين ظهرانينا، في غير موضوع وشأن، لا تصل إليها سقوف الخيال، "المسألة السوزانية" مثلا، كما سمّاها كاتب ومعلق مصري، كان يقيم على موقفٍ أنظف مما هو فيه الآن.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق