اخر الاخبار "أهداف مشتركة... مستقبل مشترك".. عن قطر وأميركا والعالم

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يقع كتاب سفير دولة قطر لدى واشنطن، محمد جهام الكواري، "أهداف مشتركة .. مصيرؤ مشترك" في 144 صفحة، يلخص فيها الأفكار التي ناقشها في مناسبات عديدة وأماكن متنوعة، خلال مدة عمله في العاصمة الأميركية بين عامي 2014 و2016 مع الأميركيين، من مسؤولين رسميين وباحثين وإعلاميين ومستثمرين وجامعيين، إضافة إلى ممثلين عن هيئات المجتمع المدني. 

يبرز الكتاب، في أربعة محاور رئيسية، سياسة قطر الخارجية، وأهمية التعليم والجيل الصاعد في خطة الدولة للتنمية، ومركزية الدبلوماسية الاقتصادية في سياسة بلاده، وأخيراً الدبلوماسية الثقافية التي تعبر عن الهوية والانتماء القطريين.

أهداف مشتركة
في بداية الكتاب، يؤكد السفير الكواري عمق العلاقات بين قطر والولايات المتحدة، وتعدّد أوجهها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، والتعليمية، وما يحمله من مودة شخصية لهذا البلد الذي تخرج من إحدى جامعاته في مدينة بورتلاند، والذي يرى "أنها مؤسسة سيكون لها دائماً مكانة خاصة في قلبه".
وفي هذا السياق، يعرض المؤلف خلاصة خبرته الدبلوماسية التي اكتسبها من عمله في عدة عواصم عالمية، وفي إدارات وزارة الخارجية القطرية. كما تحدث عن مساره المهني، منذ بدأ حياته الدبلوماسية في واشنطن عام 1981، وخلال خدمته فيها. وبعدها، عندما انتقل إلى إسبانيا وإيران وفرنسا، حيث شغل عشر سنوات منصب سفير بلاده في باريس.
وإذا كان الكتاب يلخّص هذه المسيرة، فإنه، في الوقت نفسه، يأتي بمثابة مساهمة متواضعة للتعبير عن الأهمية التي توليها قطر لعلاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة، برؤية واسعة وطموح كبير تحت قيادة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسعيه إلى تحقيق السلام والاستقرار في منطقتها.

"قدمت دولة قطر مساعدة إلى الولايات المتحدة بقيمة 100 مليون دولار في أثناء كارثة إعصار كاترينا"

وفي هذا الإطار، يلفت المؤلف إلى أن قطر تمكّنت من استخدام مواردها للتنمية في الداخل، قبل أن تنطلق إلى المشاركة في الشؤون الدولية، حيث أنشأت المرافق التعليمية لبناء جيل المستقبل، ودعّمت اقتصادها، وهي حالياً في طور الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022؛ إلى جانب عنايتها الخاصة بالفن المعاصر، وتشييد المتاحف التي من شأنها تسليط الضوء على ثقافتها المحلية، وكذلك على الفن الإسلامي وتاريخه.
وبطبيعة الحال، كان للمنطقة العربية حضورها الملحوظ في الكتاب، إذ لفت السفير الكواري إلى تقاسم قطر مع الولايات المتحدة الأهداف المتمثلة في القضاء على الإرهاب، مشيراً إلى مساهمة بلاده في الحلول السلميّة للمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وسعيها إلى معالجة الأسباب الرئيسية للإرهاب، وآملاً أن يوفر كتابه فهماً أعمق للمبادرات الدبلوماسية القطرية في الشرق الأوسط وخارجه، ودورها محفزاً ووسيطاً لخدمة السلام والاستقرار في كل مكان، وبما يعزز العلاقات بين قطر والولايات المتحدة.

رؤية نحو المستقبل
يتضمن الكتاب  محاضرات وأحاديث ألقاها السفير في أثناء فترة عمله في واشنطن، من بداية 2014 إلى نهاية 2016، وكان التركيز فيها على مد جسور التواصل في عصر العولمة، حاملا رسالة واضحة، مفادها أن دولة قطر تحمل رؤية نحو المستقبل.
ففي محاضرة له في مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورجتاون في واشنطن، تحدث السفير الكواري عن الاختلافات التي تعامل معها خلال عمله الدبلوماسي، والتي يرى أنها يجب أن "تشجعنا على مزيدٍ من الحوار المشترك... لأنه في عالمنا الواسع، لا بد من أن نستمر في البحث عن فرص جديدة لمد الجسور وتذليل الصعوبات وتخفيف حدة الانقسامات العرقية والقبلية والطائفية".

الأزمة السورية
وفي هذا السياق، عرّج السفير الكواري على علاقة قطر مع دول مجلس التعاون، وكتب إن "الدوحة تسعى دائماً إلى إيجاد قواسم مشتركة، تحمي المصالح المشتركة والتعاون". كما أشار إلى دور قطر عضواً أساسياً في جامعة الدول العربية أيضاً، وسعيها إلى تقوية مؤسسات الأخيرة، لتكون أكثر تمثيلاً للعالم العربي وفعالية لخدمة الشعوب العربية. كما لفت، في مداخلاته، إلى أن قطر تعتبر سورية قضية أساسية، يجب حلها على أساس احترام آراء الشعب السوري، والانتقال السياسي من النظام الحالي إلى نظام تعدّدي ديمقراطي، يحترم التنوع وحقوق الإنسان؛ كما ركز، في مداخلته، على العلاقة الخاصة التي تربط قطر بالولايات المتحدة، مشيراً إلى مجالات التعاون والتنسيق في جميع نواحي هذه العلاقة، منذ بدئها بعد الاستقلال.
وفي كلمةٍ أمام المجلس الوطني للعلاقات الأميركية- العربية، بعنوان "بين مواقف قطر المقبولة... والأخرى التي أسيء فهمها"، تناول السفير فيها أهمية الإعلام الذي تحول مع "الإنترنت" إلى شبكةٍ بدون حدود. وقال إن "وسائل الإعلام الحديثة كثيرة، وتسمح بحرية التعبير، لكنها لا تمنع تحريف الخبر أو سوء الفهم المفتعل، أو المبني على عدم المعرفة".

"يرى السفير الكواري أن أحداث الربيع العربي أثبتت أن المستقبل ملك الأجيال الصاعدة، وأن أحداث 2011 كانت تعبيراً عن كسر جيل جديد من الشباب العربي حواجز الصمت"

قطر لا تخبئ شيئاً
ولفت السفير، في كلمته، إلى التباينات أحياناً بين وجهات النظر الأميركية والقطرية، من زاوية أنه من غير المتوقع أن يكون هناك تطابقٌ تام بين الجانبين على كل شيء، وهذا عادي، إذ يتيح التنوع في الرأي المجال للنقاش والإقناع والتوصل إلى نقاط مشتركة تخدم الفريقين. ولذلك، لم تنشب يوماً أزمة بين البلدين، بل كانت دائماً فرصة للتعاون. كما قال إنه، في معرض شرح وجهة النظر القطرية أمام الجمهور الأميركي والسياسيين، وجد أن هناك نوعين من المتحاورين: الذين لا يريدون أن يفهموا لأن لهم آراءهم الخاصة، وهؤلاء يجب إيجاد الطريقة الملائمة للتحاور معهم؛ والذين لا يمتلكون المعرفة عن قطر، وهي مستعدة للتحاور معهم من باب الانفتاح، لأن "قطر لا تخبئ شيئاً، وليس لديها خوف من الحقيقة".
ودعا السفير الكواري إلى فهم مواقف دولة قطر من خلال وضعها في سياق دورها الدولي وديناميكياته الإقليمية.
ومن هذا المنظور، أوضح السفير سياسة قطر الخارجية أنها تشتمل على عامل إنساني كبير، فهي تتوسل التدخل لتحسين أوضاع الناس حول العالم، وتقدّم المساعدات لمن يحتاجها، كما تفعل في ميزانيتها السنوية التي توجه منها مليار دولار إلى الدول المحتاجة، وقدمت مساعدة إلى الولايات المتحدة بقيمة 100 مليون دولار في أثناء كارثة إعصار كاترينا. وشدد على أن قطر لا تقدم هذه المساعدات إحساناً، بل وسيلةً للتنمية، تستخدمها الدول المتلقية لتحسين أوضاع شعبها... لأن قطر، حسب قوله، تريد مشاركة العالم مواردها الطبيعية، بحكم أنها جزء من المنظومة الدولية.

دبلوماسية الحوار
وفي كلمة له في مركز بروكينغز للدراسات والأبحاث، أكد السفير على ضرورة أن تركّز الدبلوماسية على استمرارية الحوار، موضحاً أن دولة قطر عملت على تعزيز الجهود في مختلف المجالات الدبلوماسية والتعليمية والثقافية والرياضية وتشجيعها... لافتاً إلى أن تحالفات دولة قطر ليست مبنيةً على الأيديولوجيات والشؤون العسكرية، بل على المبادئ التي تأسست عليها، إذ تسعى الدبلوماسية القطرية إلى ممارسة تأثير تصحيحي، يرمي إلى تخفيف حالات التأزم العالمية. وترجمةً لهذا الدور، ساعدت قطر في حل مشكلات مستعصيةٍ، مثل الأزمة اللبنانية عام 2008، عندما أدّت الوساطة القطرية إلى انتخاب رئيس جمهورية أمّن الاستمرارية الدستورية في ذلك البلد.
وقد سعى السفير الكواري، في أثناء وجوده في الولايات المتحدة، إلى التعريف بهذه السياسة، التي تعتمدها دولة قطر في المجال الخارجي، والقائمة على استدراك الصراعات ودعم العملية الديمقراطية واحترام قرارات الشعوب. ومن هذه الزاوية، لفت، في خطاب له في نادي "بانهاندل تايغر باي كلوب" في فلوريدا، إلى "وجود قناة الجزيرة التي لطالما أعطت صوتاً لمن لا صوت لهم".

دور المرأة والشباب
وفي مسيرته في واشنطن، كان السفير الكواري يؤكد أن مكونات المجتمع القطري فاعلة. وفي لقاء له مع مجموعة المرأة في السياسة الخارجية، شدد على دور المرأة القطرية وحضورها في كل قطاعات المجتمع، شأن باقي مكونات المجتمع، في إطار تمكين كل المواطنين، باعتبارهم محور الرؤية الوطنية 2030 وضمانة مستقبل مزدهر ومستقر.
وفي زيارته إلى مجلس العلاقات الدولية في ألاسكا، قال السفير الكواري إن قطر الدولة الفتية تؤمن بقدرة الشباب على إعادة تشكيل المجتمعات، وإن ذلك لا يتحقق إلا بالتعليم والتنمية، مع التأكيد على أهمية مزاوجة حاجات الشباب ومستلزمات التعليم ومؤسساته أساساً للتنمية

"لقطر استثمارات في أوروبا وآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة، وترى أن مستقبل استثماراتها قد يكون في السوق الأميركية"
المستدامة والناجحة، فالشباب هم الضمان الأول في المستقبل، لكنه لن يكون كذلك، إذا لم يكن مزوداً بوسائل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة لتحقيق التنمية. وقطر، حسب قوله، تركّز على تحسين مستوى المعيشة في الداخل، وهي منفتحة، وتحترم حرية التعبير وحقوق الإنسان، وتشجع الثقافة والرياضة وتعتبر التعليم مدخلاً للاندماج مع العالم وبناء الجسور معه.
ومن هنا، كان تأكيده على مسألة تحسين المؤسسات والمناهج التعليمية التي تسعى "قطر جاهدة لإيجاد النماذج التعليمية الجديدة والناجحة، والتي تستطيع التأقلم مع عالم تسيطر عليه المعلومات والتكنولوجيا".

القضية الفلسطينية والربيع العربي
وإذا كان الحقل المحلي قد شكّل محور عمله، إلا أن السفير الكواري أعطى عنايةً خاصة للمنطقة العربية التي كانت في صلب مهمته، وخصوصا القضية الفلسطينية التي طالما شدّد على أن موقف قطر منها مبدئي، يقوم على الإيمان بدولةٍ فلسطينيةٍ مستقلةٍ وبالقدس عاصمة لها.
وفي سياق الاهتمام بالمنطقة وتحدياتها، رأى السفير الكواري أن أحداث الربيع العربي أثبتت أن المستقبل ملك الأجيال الصاعدة، وأن أحداث 2011 كانت تعبيراً عن كسر جيل جديد من الشباب العربي حواجز الصمت، لأسباب عديدة، منها أنه، لعقود خلت، عانى العالم العربي من استثناء الشباب من حياته الاجتماعية والسياسية، مشيراً إلى أنه، عندما يشعر نصف السكان المؤلف من الشباب بالغربة والضعف في مجتمعه، فإن المتوقع هو ما حصل في الربيع العربي. "وإذا كان العالم يتغيّر، يتعين علينا في العالم العربي أن نتغير معه، وأن تكون لنا رؤية جديدة لتشجيع مشاركة الشباب، وهذا ما فعلته قطر منذ استقلالها".
ولفت، في هذا الصدد، إلى أنه، بعد الربيع العربي، خصصت قطر كثيراً من مساعداتها للعالم العربي، ولمشاريع التنمية التي تستهدف الشباب، مركّزة على التعليم وتشجيع الريادة في الأعمال. كما تحدث السفير كثيراً عما سماه "اقتصاد السلام" الذي يحكم الرؤية الاقتصادية القطرية، وهو ما عرّفه بأنه اقتصاد المستقبل الذي يستثمر في بناء مجتمعٍ يعتمد على قوة الشباب، والذي سيكون أساساً في التغلب على التطرّف والعنف.

اقتصاد متنوّع
على الصعيد الاقتصادي، يقول السفير الكواري إن قطر تتمتع بموارد اقتصادية مهمة لها وللعالم في الوقت نفسه، وهي تريد استخدام مواردها في مشاريع التنمية المستدامة لمواطنيها وللمقيمين فيها، ولمعالجة المشكلات الاقتصادية الأساسية التي تشكل تحدياتٍ للتنمية في الشرق الأوسط بشكل عام. وتركيزها داخلياً هو على بناء اقتصاد المعرفة، من خلال السماح بتطوير مؤسسات البحث العلمي والقطاع التعليمي والجامعي.

"بعد الربيع العربي، خصصت قطر كثيراً من مساعداتها للعالم العربي، ولمشاريع التنمية التي تستهدف الشباب، مركّزة على التعليم وتشجيع الريادة في الأعمال"

وحرص السفير الكواري، في مداخلاته عن الاقتصاد القطري، على إيضاح أنه اقتصاد لا يمكن النظر إليه على أنه ريعي فقط، يعتمد على النفط والغاز الطبيعي وحده، بل هو يسعى إلى التنويع والابتعاد عن محورية قطاع الطاقة.
وتسعى قطر إلى أن تؤسس اقتصاداً منفتحاً تماماً، يتخلص من العقبات في وجه الاستثمارات الأجنبية، في الوقت الذي يوسع فيه دائرة الاستثمارات حول العالم، إذ لقطر استثمارات في أوروبا وآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة، وترى أن مستقبل استثماراتها قد يكون في السوق الأميركية. ولهذا، فتحت مكتباً لهيئة الاستثمار القطرية في نيويورك عام 2015 لاستثمار 35 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.

الدبلوماسية الثقافية
ولم يفت المؤلف الحديث عن الدبلوماسية الثقافية التي يعرّفها بأنها "وسيلة أساسية في مهمة التصدّي لادعاءات (التفوق الثقافي) من خلال الاحتفال بالفروق الإنسانية والاعتراف بالقيم والثقافات الأخرى". وقال إنه "في عالم يظهر محكوماً بالحرب والنزاع، لا يمكن النظر إلى الدبلوماسية الثقافية مجرد ترف، بل هي ضرورة". وأكد، في هذا الخصوص، على القيم المشتركة التي تجمع البلدين، وأن من مهماتهما محاربة الجهل والتغلب على التنميط والاعتراف بأهمية مساهمة ذلك بتعزيز السلام الدولي، فالتعليم والفن في عصر العولمة يساعدان على تجاوز الحواجز، لافتاً إلى تطلع دولة قطر إلى أن تكون بمثابة جسر بين الشرق والغرب، كما قال أمام حشدٍ من الشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والإعلامية في حفل العشاء السنوي لمتحف "مجموعة فيليبس" المرموق تكريما لدولة قطر.

مقدمة جو مانشين
كتب مقدمة الكتاب السيناتور الديمقراطي، جو مانشين، الذي أشاد بالسفير محمد جهام الكواري، وأثنى على دور قطر في منطقة الشرق الأوسط وسيطاً، ولفت إلى الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة، مثمّنا الدور الذي لعبه السفير الكواري في هذا المجال. وقال إن لدولة قطر اهتمامات في مجالات الطاقة والسياحة، مشيراً إلى أن هذين المجالين من اهتمامات ولايته "ويست فرجينيا". وكتب إنه من خلال "مساعدة السفير الكواري، وفي إطار تعزيز العلاقات بين الجانبين، نعمل على تطوير شراكةٍ بين الحرس الوطني في وست فيرجينيا والجيش القطري". وتحدث مانشين، في كلمته، عن زيارته دولة قطر، مشيداً بالجهود القطرية في محاربة التطرّف والإرهاب.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق