اخر الاخبار "صير بعثي يا حيوان"

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وقفنا.

أشار لنا المدير، بوجه بشوش أن نجلس. جلسنا.

وقف المعلم جانباً، أما المدير فأوضح لنا أنه ممثل لحزب البعث العربي الاشتراكي في هذه المدرسة، وأكد أننا طلاب محظوظون، لأننا أصبحنا في سن تؤهلنا للانتساب لهذا الحزب العروبي المناضل.

وقال: شوفوا يا ابني. الانتساب للحزب اختياري. وضحك وهو يُنَكِّت: لا إكراه في البعث!!.. وقد تبين أن البعث على حق!!

وأشار إلى أحدنا: تعال ولاك. أنت. وزع طلبات الانتساب على الشباب!

أخفيت ورقتي، وتشاغلت عن زميلي المكلف بجمع الطلبات وتسليمها للمدير الذي- بدوره- أمسكها منتشياً كما لو أنه يمسك رزمة نقود من فئة 500 ليرة، وقال: مبروك يا شباب، تشرفتم بانتسابكم لحزب البعث، الحزب القائد للدولة والمجتمع.

خرج المدير وتابع المعلم إعطاء درسه. وقلت في نفسي منتصراً: الحمد لله مرت على خير.

خمس دقائق مرت وإذا بالمدير يفتح باب الصف بعنف، ويندفع إلى الداخل، كما لو أنه دورية أمنية تداهم وكراً للحشاشين والزعران.

نظر إلينا شذراً، وقال:

- ولاك! مين الجحش اللي ما قدم طلب انتساب للحزب...؟؟


سكتنا كأن على رؤوسنا الطير.

وبعد أن أجرى إحصاءً سريعاً، اكتشف أننا كنا ثلاثة لم نملأ طلبات الانتساب. حَصَرَنا في مقعد واحد قريب من النافذة الداخلية، وزع علينا ثلاث استمارات، وأمرنا:

- املؤوها لشوف.

وقال موجهاً الكلام لي: ولاك يا حيوان.. أنت وأبوك وأهلك تتشرفون بالانتساب لحزب البعث. احمد ربك. لو كنت أنا ابن حرام لرفعت فيكم تقريراً (لا يقف عليه حكيم)! ولك يا ابني، يا بغل، أنا ليش تصرفت معكم بهدوء في البداية؟ لأني بدي إياكم تنتسبوا للحزب بملء إرادتكم وليس بالدَعْس!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

‏(من كتاب "حكايات سورية لها علاقة بالاستبداد") ‏

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق