اخر الاخبار (رجال اللوتشو 2) الفيديو وسماعة الأذن...هكذا يستعد برشلونة للكلاسيكو

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة
"بإمكانك الحصول على الأعذار أو النتائج، لكن ليس على كليهما"، بمجرد دخولك غرفة الجهاز الفني لبرشلونة في المدينة الرياضية، ستقرأ فورا هذه العبارة المكتوبة على إحدى اللوحات، والتي تلخص بإيجاز شديد سير العمل داخل هذه المنظومة الكروية رفيعة المقام، فالفريق الكبير لا يبحث أبدا عن العذر، بل يفكر فقط في اللعب كبطل، إنها القاعدة الأشهر في عالم الألقاب، ولأجلها يبدأ كل شيء.

المباريات الكبيرة

يؤكد لويس إنريكي أن مهنة التدريب تحصل منه على وقت كبير، لذلك إن لم يشعر بقيمته فعليه أن يرحل فورا ويوفر هذا التعب لأسرته وأهله. وتعتبر عملية تحضير المباريات الكبيرة  الأساس لأي جهاز فني، ويهتم الكشافون داخل النادي بمراقبة كل الفرق، في برشلونة يوجد 4 "سكاوت"، كل واحد يراقب مجموعة ما من المنافسين داخل وخارج إسبانيا، والكل بلا استثناء يهتم بريال مدريد، بمعنى أن التحضير للكلاسيكو يختلف عن معظم مباريات الموسم.

لا تعتمد طريقة تحليل أداء الخصوم على متابعة خطتهم فقط، بل تشمل تمركزهم الدفاعي، أساليبهم الهجومية، نقاط قوة وضعف كل خط، وحتى كيفية تفكير مدربهم، متى يستخدم تغييراته، ماذا يفعل عند تأخره في النتيجة، وكيف يحافظ على فوزه بعد تقدمه، كل هذه الأمور التي لا تخطر على بال أحد يضعها الكشاف الفني في تقريره، يستخدم الصور والفيديوهات من أجل إثبات معلوماته، ويقوم بتسليم كل ما حصل إليه إلى مسؤول آخر داخل المنظومة.

كرة القدم لعبة من 22 فردا، لذلك كما تهتم بمنافسك عليك تحليل فريقك أيضا، ولذلك يضع برشلونة تركيزا شديدا على مراقبة أداء لاعبيه خلال التدريبات والمباريات، لدرجة تواجد شخص محدد يراقب كل اللاعبين من أعلى نقطة في الملعب، يرصد التحركات، يقسم مراحل اللعب دفاعا وهجوما، يضع عينه على لاعب محدد بطلب من الطاقم التقني، كل هذا العمل من أجل وضع أفضل 11 لاعبا ممكنا خلال المباراة المنتظرة.

الكلاسيكو

مباراة بقيمة الكلاسيكو لها ترتيبات خاصة بكل تأكيد، صحيح أنها تساوي 3 نقاط ومع كامل الاحترام للتصريحات المعلبة المعروفة إعلاميا، إلا أن مباراة برشلونة وريال مدريد لها تحضير مختلف نوعا ما، لأن مراقبة الخصم لا تتم عبر الكشافين فقط، أو حتى عن طريق أعضاء الجهاز الفني، بل يشترك الكل بلا استثناء في وضع تصوراتهم لكل شيء يخص المنافس.

يحترم لوتشو تحليلات "الفيديو" كثيرا، لا يتابع كل مباريات المنافسين لكنه يشاهد كل مقطع فيديو يصل إليه من مساعديه، ويبدأ في وضعه تحت المجهر عدة مرات، فعندما تصل معلومة خطيرة لا بد من التعامل معها بحذر. ريال مدريد كمثال قوي في التحولات، ويملك لاعبوه سرعة هائلة أثناء المرتدات، لذلك يتم رصد أكثر من لعبة لهم في هذا السياق.

هكذا يتحرك لاعبو الملكي، يصلون إلى نصف ملعب خصومهم في هذه الاتجاهات، لذلك علينا أن نقابلهم بهذا اللاعب كمثال، ونضع خط وسطنا بطريقة معينة لتكثيف التواجد أمام منطقة الجزاء عند اللحظة المناسبة، هكذا تكون المناقشات بين إنريكي ومساعديه، وبالطبع الأمر لا يخلو من التأكيد على تفاصيل صغيرة جدا لا يتم ملاحظتها إلا داخل الملعب، ومن هنا زادت قيمة المدير الفني الخفي!


مورينو

روبرتو مورينو بمثابة الجندي المجهول في جهاز برشلونة، هو المساعد الثاني بعد أونزوي، ومختص في الأساس بمراقبة المنافسين، لذلك يجتمع دوريا مع الكشافين، يحصل منهم على المعلومات التكتيكية، يضعها في الحسبان، ويبدأ في ترتيبها وإعادة رسمها على طريقته، يحذف بعض النقاط ويضيف نقاطا إضافية، يقوم بتحويل هذه المعلومات الغزيرة إلى رؤوس موضوعات، للعرض النهائي على الجهاز الفني قبل المباراة.

توجد سماعة في أذن خوان كارلوس أونزوي، يحصل منها على معلومات حية ومباشرة، ويقوم سريعا من مكانه ليهمس في أذن إنريكي طوال المباراة، يتحدث الثنائي بهذه الطريقة السرية حتى لا يصل الأمر إلى الكاميرات ووسائل الإعلام. الحقيقة المؤكدة في هذا الأمر أن هذه المعلومات المهمة تصل من روبرتو مورينو ومساعده باربرا، الرجل الذي يتابع المباريات مباشرة من المدرجات.

كرة القدم لعبة المساحات، كل شيء يتعلق بالفراغ، هذا هو المفهوم الأحدث لهذه الرياضة، كلما تحكمت في الملعب كلما زادت فرصتك للفوز، لذلك يتواجد مورينو في الأعلى، يرى المستطيل الأخضر من منظور أوسع، يرصد تمركز كل لاعب بالكرة ومن دونها، ويرسل اللقطات مباشرة إلى الجهاز الفني، الذي يقوم بدوره بتغيير بعض المجريات، والمناداة على اللاعبين أثناء اللعب أو في فترات الاستراحة، من أجل تعديل الأخطاء ومحاولة إنقاذ الأمر.


الكل يهزم الفرد

لويس إنريكي ليس الكل في الكل داخل الجهاز الفني، انتهت فكرة الرجل الأوحد في الأجهزة الحديثة، وتتحدد الرؤية في برشلونة بواسطة عدد كبير من المختصين الفنيين. نحن نشاهد فقط 11 لاعبا داخل الملعب، بكل تأكيد ميسي، سواريز، ونيمار هم الأشهر على الإطلاق، وبسببهم تنفتح الأبواب المغلقة، لكن هناك عملا كبيرا وحقيقيا خلف الأبواب، لا يقوده لوتشو فقط بل كل المساعدين وعلى رأسهم خوان كارلوس.

أونزوي هو رجل التخطيط داخل الفريق، يضع تصوراته قبل بداية كل موسم، يرسم الطريق في رأسه قبل البدايات، ويتوقع الظروف الصعبة التي ستمر بها المجموعة. تصل الفكرة إلى اللاعب عن طريق هذا المساعد، الذي بدوره يختصر عدد هائل من المعلومات في صورة رسمة معبرة، للإيجاز والشرح السريع قبل وأثناء المباراة.

تحديد الحصص التدريبية والورش الفنية مهم جدا قبل بداية الموسم وليس بعده، هذا الأمر يتطلب تعاونا تاما بين الجميع، الطاقم الفني مع لوتشو، أونزوي، ومورينو، مع نظيره البدني بقيادة رافا بول، المساعد الشاب الذي يتعاون مع هؤلاء في التحضير للمباريات، وتحديد اللحظات الصعبة خلال العام والتي ستحتاج إلى تأهيل من نوع مختلف، للتغلب على عوامل الإرهاق وكثرة الضغط.


لا ضمانات

لا يحتاج ميسي لمدرب لكي يقول له كيف يراوغ، وسواريز أيضا ليس في حاجة لشخص يشرح له أبجديات التهديف، بينما نيمار يستمتع باللعبة مثل الراقصين، والشهادة مجروحة في نجم قدير كإنييستا، لكن في النهاية كل هذه الكوكبة تحتاج إلى جهاز فني، على الأقل لكي يساعدها في التدريبات، ويضع لهم أسلوب اللعب الذي يساعد على تفجير طاقاتهم بشكل أكبر.

يقول إنريكي إن شخصية أي فريق تتأثر بشخصية اللاعب، عندما يقول أحدهم هذا المدرب لن ينجح في فريق أصغر من برشلونة، الأمر ليس صحيحا من الناحية العملية، والمقارنة هنا غير مجدية بالمرة، لأن كل ناد يحتاج إلى أساليب تدريب محددة، وكل مرحلة لها خططها الخاصة، فالاستراتيجية داخل برشلونة توفير الحيز المناسب لتألق النجوم الفردية، بينما في سيلتا فيغو، كان الأمر مرتبطا أكثر بالضغط الجماعي واللعب كوحدة واحدة دفاعا وهجوما.

"في كرة القدم لا توجد ضمانات، من الممكن أن تهاجم بشكل صحيح لمدة 90 دقيقة، لكنك تفشل في وضع لمستك الأخيرة، كذلك تدافع وتضغط على الخصم في 89 دقيقة، لكنك تتركه لمدة دقيقة ليسجل من لعبة خاطفة، ويتم نسف أفكارك من هذه اللحظة، ولا تعرف كيف تعود مرة أخرى وتستعيد تركيز لاعبيك، هذه هي متعة اللعبة، لا فائز دائم ولا خاسر مستمر".

يختم اللوتشو الفيلم الوثائقي بتصريحات كافية ووافية للرد على العبارة المتوقعة، "لماذا بعد كل هذا التخطيط والتقييم يوجد هامش للخسارة!؟"، والإجابة باختصار شديد تبدأ من استحالة توقع هذه المستديرة، جزء من الثانية في التسعين دقيقة كفيل بتحويل كل شيء، هذه هي كرة القدم، وهذا أعظم ما فيها!

 

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق