اخر الاخبار فاطمة ناعوت ومحنة المحبسين

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد خمسة شهور في جحيم الولايات المتحدة الأميركية ومُرّها ومرارها وحنظلها. تكبّدت خلالها الشاعرة فاطمة ناعوت من الأهوال ما تشيب له الولدان، حتى في حمص وداريا وباب توما وحلب. وقبل هذه الشهور ردحاً من العذاب في سجون النظام وزنازينه انفراديا. قبل هروبها اضطراريا إلى الولايات المتحدة في جنح الليل. بعدما استطاعت، وهي في زنزانتها الانفرادية، أن تصنع سرداباً طويلاً، طوله ثلاثة كيلومترات. امتد من تحت جدار زنزانتها إلى الإسفلت. ولم يكن معها في زنزانتها من الأدوات سوى الشوكة والسكين والملعقة وقلم الروج وبعض البنسات وأظافرها. وخرجت، بالطبع، إلى الإسفلت في جنح الليل أيضا. وكان شعرها قد ابيضّ من طول سنوات السجن وتراب السرداب بالطبع. وسقطت أغلب أسنانها وضروسها إلا القليل. حتى هداها الله إلى صنع طائرةٍ مروحيةٍ صغيرة جدا من رقائق أخشاب الورد وبعض الألومنيوم وعلب البيبسي، وذلك في كهفٍ غامضٍ في مرسى مطروح، من خلال مساعدة بدوي عجوز، جاء لها بمحرّك طائرة قديم، كان في حوزته من أيام الحرب العالمية في مناطق العلمين.
وفي جنح الليل أيضاً، ودعت هذا البدوي العجوز، ثم حلقت بالطائرة فوق مياه مطروح. ولم تنس، بالطبع، أن تبكي دمعتين متذكرةً ليلى مراد، وهي تغني على لسان البحر: "يا ساكني مطروح النية في بحركم. الناس تيجي وتروح وأنا عاشقة بحركم". ولكن، لأن الوقت لم يكن وقت لوعة، فقد جففت دموعها سريعا. وداست على بنزين الطائرة، فقطعت مياه المتوسط والأطلسي، حتى وصلت إلى أميركا في حلكة الليل أيضا. ولكن، هناك فحرت حولها السلطات وضيّقت عليها الخناق. وتابعتها في كل خطواتها. وكادت أن تفتك بها في جنح الليل أيضاً بفرقةٍ خاصةٍ، داخل ملجأ أيتام فقير. لولا أن حمتها المذيعة جيهان منصور بجسدها، وأنقذتها من براثن الفرقة الخاصة.
واستطاعت، بمعارفها، أن تتوسط لها لدى دير قديم من القرن الثامن عشر، متطوعةً في الدير لخدمة الله والملكوت. وكان راعي الدير مُسنّا من أصول أرمينية. عالجها، حتى استردت عافيتها، ونبتت أيضاً، بقدرة الله، أسنانها وضروسها مرة أخرى، حتى أن شعرها عاد إلى سواد الشباب من غير صبغات ولا دهانات، وذلك ببركة الراعي الأرمني، إلا أن أكاذيب حاصرتها، حتى وهي في الدير، سبحان الله مبتلِي من يحبه، فقد تقوّل عليها المدعو مجدي خليل، المقيم في الولايات المتحدة ومتعهّد المؤتمرات والبركات، بأنها طلبت مبلغاً خرافياً، نظير اشتراكها في مؤتمر للأقباط. وهذا ما أنكرته الشاعرة، وضحكت ضحكا عزيزاً، وهي بجوار جدار قديم في الدير. وقالت قولتها: "دعوهم يتخرّصون"، ومسحت بيدها على شعر طفلٍ يتيم، حينما قرأت ذلك في الجريدة.
كما أن راعي الدير علق أيضا على الخبر بقوله: "كيف لشاعرةٍ لا تشم إلا ريح الورد في الدير. ولا تفارق زيت الدير وقدّاسه. وتزرع بيدها كل احتياجاتها من الخضر والبقدونس والشبت والكمون. كي يكون فقط هو طعامها مع الزيت بالطبع. حتى إنها تهرب من روائح اللحوم والضأن والهامبورغر. حتى إنها استغنت عن التليفزيون، وألبسته برنيطة من الحرير الشرقي. نكاية في ألاعيب الغرب ومستهلكاته. كيف ؟؟؟". وأكمل الراعي: ".. حتى إنها لا تتكلم مع أحد سوى العصافير واليمام في الدير، وأحيانا الفراشات".
ولذا، وافق رئيس الجمهورية فوراً، بعد سماع كلمة راعي الكنيسة في قناةٍ تليفزيونيةٍ محليةٍ على عفو رئاسي سريع جداً، أو تخفيف الحكم مع وقف التنفيذ، من دون أن يتصل بالقضاء ولا أي شيء. فالرجل تأتيه السيوف مختومةً بختم لا إله الا الله، فكيف لا تصل إلى القضاء تنبيهاته من دون تليفون. ومن دون حتى الحاجة إلى اللواء عباس، على أن تتولى مصلحة السجون بنفسها، لأول مرة، تحويل زنزانتها فوراً إلى متحف، وتنقل إلى سجن القلعة. مشدّدا على أن تحوي الزنزانة كل أدواتها التي استعملتها الشاعرة، كالشوكة والسكين والملعقة والبنسات وقلم الروج. ومخاطباً المخابرات المركزية بإرسال طائرتها الصغيرة، لتُضم إلى أحدث متحف حربي تحت الإنشاء. مع التوصية بخطاب شكر لراعي الكنيسة الأرمني المسن، وميدالية الشجاعة، من الدرجة الأولى، للمذيعة جيهان منصور مع خطاب شكر. وتوصية أخيرة باستضافة راعي الكنيسة في مصر، منبع الأديان والرحمة. وهذا كله ما حكته لي الست أم ترتر بنفسها، بلا زيادةٍ ولا نقصان.

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق