اخر الاخبار البلطجي

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لغوياَ، البلطجي صفة لمن يستخدم البلطة، وهي أداة لها يد من خشب ونصل حاد عريض تستخدم لقطع الأشجار والأخشاب وتحتاج إلى قوة جسمانية وعضلية في استخدامها .
ويستخدم اللقب (البلطجي) في وصف كلّ من يستخدم العنف والقوة (متجاوزاً الحق والعدل) في تحقيق ما يريد وفرض رأيه على من حوله وتعرف هذه الأفعال بالبلطجة.
وقد تكون البلطجة فرديةً كأشخاص يمارسونها في الأحياء الشعبية لفرض سيطرتهم ونفوذهم على أبناء المنطقة وترويعهم وتخويفهم لتحقيق ما يريدون وفرض الأتاوات عليهم، وقد تكون البلطجة عامة أو ممنهجة أو نظام تفرضه الحكومة كما يحدث عندنا منذ يوليو 2013.
للبلطجة الحكومية وفرض الأتاوات صور كثيرة، لعلّ أبرزها ما يحدث مع المواطن الآن في فواتير الكهرباء والغاز والمياه، فلا أحد يعرف كيف يتم حسابها؟ ولماذا؟ وما سبب الارتفاع الجنوني لها؟ بل هناك ما يعرف باستمرار الخدمة أي أنّ المواطن يدفع قيمة ما يستهلكه (من كهرباء مثلاً) وأيضاً رسم لاستمرار وجود الكهرباء (وكأنّه يمكن وجود كهرباء تستفيد منها من دون استهلاك) تماماً كأن يطلب منك أن تدفع تذكرة لركوب الأوتوبيس، ثم رسم للجلوس على الكرسي في الأوتوبيس الذي دفعت تذكره لركوبه!
ومن عجائب الكهرباء أن يدفع مواطن يستهلك 990 كيلو وات مبلغ 650 جنيه، بينما من يستهلك 1010 كيلو وات (بفارق 20 كيلو فقط ونسبة زيادة 2%) يدفع 1010 جنيه (بفارق 360 جنيه ونسبة زيادة 50%)! بدعوى أنّ الأوّل من صغار المستهلكين، والثاني من كبارهم، وبالطبع لا مجال للاعتراض أو المناقشة، فإمّا الدفع أو قطع التيار، وفي أفضل الأحوال يطبّق قانون الجيش (نفذ ثم اعترض) وكالعادة ينتهي الاعتراض إلى لا شيء.
هذه صورة بسيطة من صور بلطجة الحكومة على الشعب، وإساءة استخدامها القوة وتحصينها لها بقوانين وتشريعات، بعيداً عن موافقة الشعب وعن العدل والحق، وصورة أخرى من صور البلطجة الحكومية، ما يحدث مثلاً في محطة مترو السادات حيث تمّ إغلاق أكثر من نصف المداخل والمخارج، ما يضطر المواطن، شاباً كان أو شيخاً مريضاً كان أم سليماً، أن يسير داخل المحطة تحت الأرض، ثم يخرج من مخرج بعيد عن وجهته، ليعود ويسير المسافة نفسها فوق الأرض، وكأنّما الهدف تعليمه السير وتعويده عليه.
الأمثلة كثيرة لا حصر لها، والحكومة تبرّر بلطجتها بأمرين، الدواعي الأمنية وكي لا نكون مثل سورية والعراق، أو الأزمة الاقتصادية، وعلينا أن نتحمّل ولا "هتاكلوها يعني... هتاكلوا مصر يعني". هذا دائماً تبرير الحكومة، وردّها على تساؤلات المواطنين من دون البحث عن حلول حقيقية وواقعية لمشكلات المواطن.
ويبقى السؤال المهم إلى متى يقبل المواطن هذه البلطجة الحكومية؟ والأهم من هو البلطجي الذي جعل البلطجة سياسة دائمة وثابتة ومنهجاً تسير عليه الحكومة في علاقتها مع الشعب؟

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق