اخر الاخبار فوبيا الإيدز.. متعايشان يرويان تجربتيهما مع المرض

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة
ما زال مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) يثير الذعر لدى كثيرين. ولمناسبة اليوم العالمي للإيدز، الذي يصادف اليوم، تسعى معظم الدول والمنظمات الصحية المعنية إلى التوعية بشأنه.
في روسيا، تمكّن أندريه سكفورتسوف (37 عاماً)، الذي أصيب بمرض الإيدز، حين كان في العشرين من عمره، من التغلّب على إدمانه المخدرات، والتكيّف مع مرضه، والارتباط بامرأة تعمل في مجال علاج المصابين بالإيدز. وفي وقت لاحق، انخرط في العمل التطوعي لمساعدة المصابين. يقول لـ"العربي الجديد"، إنه أصيب بالمرض خلال تعاطيه المخدرات بواسطة إبرة مستعملة، وعلم بمرضه في عام 1997. إلّا أنه بدأ العلاج في عام 2008، بعد معاناة شديدة بسبب إصابته بمرض القوباء المنطقية جراء ضعف المناعة.

وفي ما يتعلّق بالمشاكل التي يواجهها المصابون بالإيدز في روسيا، يشير إلى وجود تمييز بحقهم وفصل من العمل ورفض إجراء عمليات جراحية لهم ونقص الأدوية. وقد عانى من مشكلة مماثلة بعد رفض أحد المستشفيات إجراء عملية جراحية له رغم تقديمه فحوصات تثبت انخفاض مستوى الفيروس في الدم، وخضوعه لفحوصات منتظمة.

ويتحدّث أيضاً عن مشكلة نقص الأدوية وتداعياتها. ويوضح أنه "منذ عام 2010، بات هناك نقص في الأدوية وتساؤلات حول جودتها، واستبدال أدوية مستوردة بأخرى محليّة الصنع، ما أدى إلى زيادة الآثار الجانبية، وتخفيض جرعات زيادة المناعة".

ومن أجل تفادي الإصابة، ينصح أندريه الشباب من الجيل الجديد باتباع نمط حياة سليم
اجتماعياً، والامتناع عن تعاطي المخدرات، وعدم استخدام إبر مستعملة، واستخدام الواقي الذكري أثناء العلاقات الجنسية، وإجراء الفحوصات اللازمة كل ستة أشهر. ويبدو إيجابياً، إذ يؤكّد أن وضع المصاب بالمرض اليوم بات أفضل بكثير ممّا كان عليه في تسعينيات القرن الماضي، حين لم تكن هناك منظومة علاج أو معلومات. يقول: "تحوّل الإيدز من مرض قاتل إلى آخر مزمن، ويمكن للمصاب أن يتناول قرصاً واحداً فقط يومياً، ويواصل حياته بشكل طبيعي، ويتزوج وينجب أطفالاً غير مصابين، ويعيش كثيراً".

ولا تقتصر المشاكل الاجتماعية التي يواجهها المصابون بالإيدز على فصلهم من عملهم بذرائع مختلفة. هؤلاء يتعرّضون أيضاً لمضايقات من قبل ذويهم، الذين يخصّصون أماكن لهم لتناول الطعام. هذا لم يكن حال ماريا غودليفسكايا، التي أصيبت بالإيدز قبل 17 عاماً، ولم تخف مرضها عن أحد. هي الآن في الثلاثينيات من عمرها، وتعتبر تفهّم ذويها أمراً نادراً، علماً أن البداية لم تكن مشجعة.

تقول ماريا لـ "العربي الجديد"، إنه بعدما عرفت عائلتها بإصابتها بالإيدز، وصفها شقيقها بـ"الغبية"، فيما قال والدها إنه كان عليه أن يضربها إلا أن الوقت متأخر. أما والدتها التي أصيبت بالذعر، فهدأت بعدما حصلت على أجوبة عن أسئلتها في مركز للإيدز.

خلال السنوات الأربع الأولى من إصابتها، نسيت ماريا مرضها تماماً، لكنها أدركت أن وضعها غير طبيعي بعدما تركها شاب كان يرغب في الزواج منها بمجرد أن علم بإصابتها. وفي ما يتعلق بالعلاج والدواء، تشير ماريا إلى أن الوضع في مدينتها سانت بطرسبورغ أفضل من مدن أخرى، في ظل وجود أطباء من مختلف التخصّصات في المركز المخصص لعلاج الإيدز، بالإضافة إلى توفّر الأدوية بشكل أفضل من المدن النائية، على غرار سيبيريا مثلاً.

وفي ما يتعلق بمشكلة نقص الأدوية، تلفت إلى أنه بالمقارنة مع العقد الأول من القرن الحالي، تغيّرت أمور كثيرة، وبات الدواء متوفراً، وإن كان ينقطع بين فترة وأخرى. لكنّها تضيف أن "حياة المريض في روسيا حزينة، بغض النظر عن المرض نفسه. إذا أصريت على حقك، ستحصل على الدواء. وإذا اخترت السكوت، ستعود إلى منزلك وتنتظر الموت".

وتشير بيانات المركز الفيدرالي للوقاية ومكافحة الإيدز إلى أن عدد المصابين في روسيا يقدّر بنحو 850 ألفاً. وتوضح أن نحو نصف مليون آخرين لم يشخّص مرضهم بعد. وخلال الثلاثين عاماً الماضية، أودى الإيدز بحياة نحو 250 ألف شخص في روسيا. ووفق بيانات هيئة الإحصاء الروسية "روس ستات"، ارتفع عدد الوفيات من 12 ألفاً و500 في عام 2014 إلى 15 ألفاً في العام الماضي، في ظل انتشار المرض، الأمر الذي يثير مخاوف المتخصّصين.

وبحسب تقديرات مدير مركز مكافحة الإيدز، فاديم بوكروفسكي، فإنّ حصة مدمني المخدرات بين المصابين تبلغ 50 في المائة، بالإضافة إلى 48 في المائة بين متبايني الجنس، و2 في المائة بين المثليين. ويرى بوكروفسكي أن الإيدز في روسيا أصبح له طابع عام ولم يعد يقتصر على الفئات الأكثر عرضة للخطر، في وقت لا تتخّذ إجراءات كافية لوضع حد للوباء.

اقــرأ أيضاً

وشغل انتشار الإيدز الرأي العام الروسي منذ نحو شهر، بعد صدور بيانات تفيد بإصابة أكثر من 1 في المائة من السكان في تسعة أقاليم في روسيا، مع تجاوز نسبة 2 في المائة في بعضها. ويعتمد العلاج الفعال للإيدز على التشخيص المبكر. لذلك، تهتم جهات الصحة الروسية في إجراء أكبر عدد من التحاليل مجاناً، تشمل 30 مليون شخص سنوياً، أي نحو 20 في المائة من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 146 مليون نسمة.

تجدر الإشارة إلى أن مراكز الإيدز تضمن الحفاظ على سريّة المعلومات المتعلّقة بالمرضى، وعدم الكشف عن نتائج الفحوصات حتى لذويهم. حتى أن أجهزة الكومبيوتر في هذه المراكز غير متصلة بالإنترنت بهدف منع تسرب البيانات.

ولمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإيدز، تقام في روسيا مجموعة من الفعاليات على مدى أسبوع، بهدف التوعية حول خطورة هذا المرض الذي أودى بحياة الملايين حول العالم.

من جهة ثانية، وبحسب منظّمة الصحة العالمية، يعدّ الإيدز من أكثر مسببات العدوى التي تقتل الناس في العالم، وقد قتل ما يزيد على 39 مليون شخص. ولم يتم حتى الآن اكتشاف علاج يشفي من العدوى بالفيروس، ولكن بإمكان المرضى به أن يسيطروا على الفيروس ويتمتعوا بحياة صحية ومنتجة بفضل استعمال العلاج الفعال بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لمكافحته.

اقــرأ أيضاً

المصدر : العربى الجديد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق