اخبار مصر الان «مصر لن تركع».. «عفريت لفظي» يحضر بعد ثورتين (تقرير) 

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مع وجود خلاف في الرؤى بين مصر والسعودية فيما يتعلق بالوضع الحالي في سوريا، وتبعات تصويت القاهرة لصالح مشروعي قرارين أحدهما فرنسي وآخر روسي في مجلس الأمن بشأنها، ما أثار حفيظة المملكة، ترددت عبارة «مصر لن تركع» مرة على لسان مقدم برنامج على «مسؤوليتي»، أحمد موسى، والمرة الثانية نطقها الرئيس عبدالفتاح السيسي.

موسى أطلق عبارة «#مصر_لن_تركع» من خلال تدشينه وسمًا احتل الصدارة في حديث المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب وقف شركة «أرامكو» السعودية شحنة البترول الخاصة بالقاهرة لشهر أكتوبر الجاري.

واحتد موسى في لغة خطابه، قائلًا: «محدش مداين مصر، مصر اللي ليها عند كل الناس ومحدش يلوي ذراعنا، بس إحنا فاكرين اللي وقف معانا في وقت الشدائد، إحنا عندنا أصل مش ناكرين الجميل ولكن على من يحب مصر لا يضغط عليها ويعلم أننا لا نركع».

وطالب «موسى» المشاهدين بالتفاعل مع الوسم الجديد «لأنه حان الآن للمصريين أن يعتمدوا على أنفسهم، لأنه لا يوجد دولة تُبنى إلا بشعبها».

كما شدد موسى على أن «الشعب المصري يقف خلف القائد العظيم عبدالفتاح السيسي، وخلف الجيش المصري وأجهزة الدولة»، وأن «مصر عصية» والسيسي رئيس البلاد «حمل الكثير من أجل مصر»، مذكرًا المملكة العربية السعودية بمواقف الملك فيصل عندما قطع البترول عن الغرب في حرب أكتوبر 1973.

شعار موسى لم يكن جديدًا على أذن المصريين، فقبل نحو 4 سنوات ردده رئيس الوزراء، آنذاك، كمال الجنزوري، أمام مجلس الشعب، الذي كانت رئاسته تحت قيادة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة.

وقال الجنزوري وقتها في فبراير 2012: «مصر لن تركع أبدا بسبب حاجتها المالية، مهما كانت الصعاب التي تواجهها في المرحلة الحالية.. وعلينا التعامل بالمثل مع الدول الأخرى وأن تكون المصلحة فقط هي التي تحكم بيننا، ومع ذلك مصر ملتزمة مع الجميع بالاتفاقيات التي وقعت عليها مع الدول الأخرى».

وكان تصريح الجنزوري مع تصاعد حالة الغضب بين جموع القضاة، على خلفية رفع حظر السفر عن المتهمين الأجانب في قضية التمويل الأجنبي، خصوصا بعد مغادرة الأمريكان المتهمين في القضية البلاد، مارس 2012، إلى الولايات المتحدة.

وكرر الجنزوري بعد أيام شعار «مصر لن تركع»، وقال في مؤتمر صحفي عقده بمقر مجلس الوزراء، موضحاً أنه وجه هذه الجملة إلى كل الدول التي امتنعت عن دعم مصر.

وأشار إلى أن قضية منظمات المجتمع المدنى تخص القضاء بالكامل ولا يمكن لأي مسؤول تنفيذي أن يتدخل في عمل القضاء، كاشفاً أن بعض هذه المنظمات تقدمت بعد حوالي شهر من إثارة القضية، في ٣ أكتوبر 2011، بالتسجيل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية ولم يتم حتى اليوم التسجيل لها.

وأضاف: «أنا شخص أرفض أي ضغط على بلدي لأن كرامتي من كرامة بلدي، وفى عام ١٩٩٨ حينما جاء نائب الرئيس الأمريكى آل جور إلى مصر رفضت مقابلته إلا بعد أن بادر بطلب اللقاء»، وتكرر نفس الموقف مع رئيس الوزراء البريطانى».

وتابع: «لن أقبل بعد هذا العمر ولا هذه المدة أي شىء يهين مصر، ورفضت حينما كنت رئيس الوزراء طلبات للبنك الدولى بتخفيض قيمة الجنيه أو رفع سعر المنتجات البترولية، وقضية منظمات المجتمع المدنى قضية قديمة حيث تعامل معها مجلس الوزراء السابق بعد وجود مخالفات استدعت إحالتها إلى قضاة تحقيق ومنها إلى المحكمة التي أجلتها إلى نهاية أبريل».

وأوضح الجنزوري أنه من حق كل شخص توجيه انتقادات لبيان الحكومة، رغم أن البعض لم يقرأه جيدا، وأن الذين يقللون من شأن ما تم من إنجازه يقومون بـ«ظلم بين»، مشيراً إلى أن هدفه منذ توليه المنصب كان العمل على تشغيل جميع المشروعات العاطلة ودفع الاقتصاد في جميع المجالات.

نفس الجملة تكرر صداها بعد 4 سنوات، ولكن على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي، حين ألقى كلمته أمام الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، التي عُقدت احتفالًا بالذكرى الثالثة والأربعين لنصر أكتوبر، حيث شدد على أن «مصر تركع لله فقط، وتتعامل بقيم شريفة في وقت عزّ فيه الشرف».

وقال السيسي خلال الندوة، التي وجه فيها رسائل إلى المصريين ودول الخليج: «أتسلح بالصبر وطول البال وأحترم الدستور والقانون.. لأن المصريين أهلي وإنني على ثقة بأنهم حريصون على بلدهم».

وخاطب دول الخليج بقوله: «لا يستطيع أحد التدخل في العلاقة الوطيدة بيننا وبين أشقائنا في الخليج وحرصنا عليها، لكن لنا سياسة مستقلة في إطارها الحفاظ على الأمن القومى العربى في إطار الرؤية المصرية».

وأكد السيسى حرصه على «العلاقات التاريخية مع أشقائنا في الخليج، وذلك لأن مسؤوليتنا هي حماية الأمن القومي العربي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ منا»، فيما كانت رسالته إلى إثيوبيا تتلخص في أن «مصر لا تتآمر على أحد، ولا تقوم بدعم أي فصيل أو تيار من أجل إحداث أي نوع من القلاقل داخل القطر الإثيوبي».

«على مدى تاريخنا منذ أيام الفراعنة، هناك نوع من الاعتزاز بالذات والكرامة لدى المصريين، وإننا نقدر نعمل الكثير، وهذا إحساس جميل لكن الأهم هو ترجمته إلى واقع بالعمل والتضحية».. بهذه الكلمات تعلق الدكتورة ليلى عبدالمجيد، العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، على شعار «مصر لن تركع».

وتضيف عبدالمجيد لـ«المصري اليوم»: «تعرضنا لهزائم في حياتنا كأي أمة، لكننا ترجمنا الشعار إلى واقع كانتصارنا في حرب أكتوبر 1973، فالمصريون لم يركعوا، ونزلوا إلى الشارع بعد تنحي الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر، وتحمسوا لشعاره ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة».

وتتابع: «المصريون بطبيعتهم يرفضون التبعية، وعلى سبيل المثال في ثورة 30 يونيو رفضوا وضع الإذلال من جماعة الإخوان، فطبيعة المصريين ترفض أي ذل وانكسار، ولابد أن يكون لدينا هدف واحد نعمل عليه كما كان في حرب أكتوبر، فبعد نكسة 1967 حصل جلد للذات بصورة قاسية جدًا، والشباب طلع في مظاهرات والقيادة السياسية استجابت للشباب بالقضاء على مراكز القوى».

وترصد عبدالمجيد شعارات رؤساء مصر بداية من عبدالناصر، فتقول: «كان يركز على الكرامة والاستقلال بحكم تكوينه الصعيدي، فرفع شعار ارفع رأسك يا أخي، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، ويد تبني ويد تحمل السلاح، وأعتقد أن هذه الشعارات ظلت عالقة في أذهان المصريين حتى وقتنا الحالي».

وعن فترة الرئيس الراحل، محمد أنور السادات، تقول: «كان يركز على العلم والإيمان، ورجل الحرب والسلام بعد الانتصار في حرب أكتوبر 1973 وإجراء اتفاقية كامب ديفيد، وله شعار شهير حين تحدث عن ضرورة أن يفتخر الشعب المصري بجيشه لأنه أصبح له درع وسيف».

وتحدثت عن فترة حكم الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، والرئيس المعزول، محمد مرسي، بقولها: «لم يكن مبارك مهتمًا بموضوع الشعارات، بينما مرسي كانت سنة حكمه سوداء على مصر، فقد أتوا بشعار نحمل الخير لمصر لكنهم حملوا كل شر وسوء للبلاد».

وتضيف: «بعد ثورة 30 يونيو، تولى المستشار عدلي منصور، رئاسة البلاد، في فترة صعبة من تاريخ مصر، وكان شجاعته منقطعة النظير، فقد كان مطلوبًا منه اتخذا قرارت صعبة، وموافقته على تولي رئاسة البلاد قرار شجاع في وقت شهدت فيه مصر مظاهرات وتخريب وقتل في الشوارع».

وتختتم بالحديث عن السيسي، فتقول: «شعاره الأساسي تحيا مصر، فاختتم به خطابه أمام الأمم المتحدة في سابقة تاريخية، وكان ولا يزال يؤكد على أهمية كرامة المصريين ويطالبهم بأن يكونوا دومًا يدًا واحدة، فضلًا عن نصيحته لهم وللدول العربية بقوله: (حافظوا على بلدكم)».

بدوره، يعلق الدكتور محمود خليل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، بقوله إن «عبارة مصر لن تركع تعبر عن نظام يعيش أزمة، فالإنسان عند الأزمات يلوذ إلى عبارات رنانة لكن لا تؤدي إلى أي شئ».

واعتبر خليل، في حديثه لـ«المصري اليوم» أن «عبارة مصر لن تركع (عفريت لفظي)، ولعبة العفاريت اللفظية تجيدها الحكومات وقت الأزمات، فلا يقول لك على سبيل المثال خفض الدعم وإنما تحريك أسعار السلع والخدمات، ويقول لك تعويم الجنيه كأنه غارق يحتاج إلى إنقاذ كي يطفو، وبالتالي تستخدم الحكومات العفاريت اللفظية عند شعورها بضغوط آخرها ما حدث بين مصر والسعودية، فالمعالجة الموضوعية لذلك الأمر كان ينبغي ألا تتأسس على الكرامة الوطنية وإنما على علاقات محورية هامة، لأنه عندما تناقضت المصالح تناقضت المواقف».

وجدد خليل من وجهة نظره الضغوط، التي يواجهها النظام الحاكم في مصر، قائلًا: «هناك ضغوط اقتصادية ترتبط بعجز الحكومة عن السيطرة على الأسعار، وإخفاق في حماية العملة المحلية أمام الدولار، وحالة الاحتقان والغضب نتيجة الممارسات الاقتصادية الحكومية، وغضب من أداء الشرطة نتيجة تورط أمناء شرطة في قتل مواطنين، وهي أمور تتراكم وتولد احتقانًا».

وأضاف: «هناك توجس وخوف من نزول المواطنين ردًا على قرارات قد يتم اتخاذها مثل تعويم الجنيه أو رفع الدعم عن المشتقات البترولية، وفيه خوف من 11 نوفمبر، فضلًا عن تحذير السفارات الأخير عما يتعلق بيوم 9 أكتوبر».

وحلل خليل لغة الشعارات التي استعان بها رؤساء مصر، فبدأ بالحديث عن عبدالناصر، فقال عنه «كان يجيد استخدام الشعارات من بينها ارفع رأسك يا أخي، وشعار (هنحارب هنحارب) و(سنقاتل سنقاتل)، الذي رفعه في الجامع الأزهر مع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، فالحالة الوطنية وقتها كانت شديدة الاشتعال والناس استجابت له، وفارق كبير بين شعار يفرزه الواقع ومستمد من الناس، وشعار يهبط على الناس بالباراشوت، فاليوم شعار مصر لن تركع ساقط بالباراشوت فلا يوجد واقع يبرر استيعابه أو الاقتناع به».

ويدلل على رأيه: «السيسي قال ما تاكلوش وما تناموش عشان الاستقلال، فلو سألت أي واحد ماذا تريد؟، فسيقول لك: (أنا مش عاوز قرار مستقل، أنا عاوز آكل وأنام)».

وعرج خليل بالحديث عن السادات، فقال إنه «رفع شعار العلم والإيمان ليكون ضد دولة عبدالناصر، فكان يؤسس لشرعية جديدة مضادة لعبدالناصر»، وفقًا لوجهة نظره.

ويضيف: «هزيمة 67 أفرزت خطابًا إعلاميًا يقول إن مصر دولة متخلفة لا تأخذ بالعلم، والكاتب الراحل، أحمد بهاء الدين قدم سلسلة من المقالات بعناون الدولة العصرية للحديث عن أهمية العلم في مواجهة العدو الإسرائيلي».

وقال: «السادات استحضر عفريت الإيمان ونال لقب الرئيس المؤمن، وبالتالي ليكون ضد الاشتراكية، فعلى سبيل المثال الشيخ محمد متولى الشعراوي، سجد شكرًا لله عقب النكسة حتى لا ينتصر الاشتراكيون من وجهة نظره في الحرب»، حسب تعبيره.

كما تحدث عن فترة مبارك، فقال: «كان بلا طعم أو لون أو رائحة، ولا يتمتع بكاريزما عبدالناصر والسادات»، لافتًا إلى أنه بمرور سنوات حكمه وصولًا إلى الحرس الجديد في الحزب الوطني، آنذاك، بدأت تظهر شعارات مث «بلدنا بتتقدم بينا»، و«احسبها صح تعيشها صح»، معتبرًا أن تلك الشعارات «كانت تمهد للتوريث الحكم لابنه جمال، ولم تخرج من مطابخ السياسة، فكانت خارجة من مطابخ الإعلانات ورجال الأعمال، ولم يكن لها تأثير، وبالتالي خرج الناس في ثورة 25 يناير لأسباب عدة كان أبرزها رفض التوريث».

وبسؤاله عن فترة محمد مرسي، قال: «كان واعظ مسجد، ومكث في الحكم فترة قليلة، وشعاراته بقدر ما كانت ساذجة إلا أنها كانت مقبولة لدى قطاع من المصريين، فالرجل جاء بانتخابات لكنه أخفق وثار الناس عليه في ثورة 30 يونيو فأطاحوا بها، فمثلًا دخل في عداء ضد دلوة عربية أمام العالم برفعه شعار (لبيك يا سوريا) وكأنه في فيلم (وا إسلاماه)، وهذا أمر ساذج منه».

بعد حديثه عن مرسي، انتقل خليل للحديث عن الرئيس السابق، عدلي منصور، الذي أدار شؤون البلاد في الفترة الانتقالية لما بعد ثورة 30 يونيو، قائلًا: «كان يمثل الشخصية الأبوية لدى المصريين، وهو رجل متزن يمتاز بأنه الأكثر تمكنًا عند الحديث باللغة العربية بين الرؤساء الذين حكموا البلاد بعد ثورتي يناير ويونيو، فمثلًا يقول الإخوان إن مرسي يتحدث بلغة عربية سليمة، لكن في رأيي أنه كان فصيحًا لكن لديه أخطاء نحوية كثيرة جدًا، فضلًا عن أنه كان يتحدث وكأنه في سوق عكاظ فيقول: (الحق أبلج والباطل لجلج)، ويرتجل ارتجالات تثير السخرية، فيقول: (القرد لو مات القرداتي يشتغل إيه، ودونت ميكس، وصوابع بتلعب)».

ويختتم خليل حديثه بالإشارة إلى أن «السيسي لديه القدرة على إنتاج عبارات رنانة لها تأثير على الرأي العام من أول بيان الجيش في وقت ثورة 30 يونيو حين يقول إن الشعب لم يجد من يرفق به أو يحنو عليه، ونور عينينا، وهي عبارات لها وقع السحر، وتعبر عن مؤسسة عسكرية تريد مد يديها إلى الشعب ردًا على ممارسات الإخوان، لكن لديه أيضًا شعارات غير منطقية مثل شعار صبح على مصر بجنيه والفكة، فهي شعارات غير واقعية وكلام إنشائي ليس له تأثير».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق