اخبار مصر الان أحداث فجرت خلافات «وجهات النظر» بين القوتين العربيتين

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

على مدار الأشهر الأخيرة كانت تظهر أنباء متواترة عن وجود خلافات فى وجهات النظر بين مصر والسعودية تجاه الأحداث فى المنطقة، الأمر الذى كان يقابل بالنفى من المسؤولين فى الدولتين. انتقادات حادة وجهتها السعودية لمصر مؤخرا بسبب تصويت الأخيرة لصالح الاقتراح الروسى للأزمة السورية فى مجلس الأمن السبت الماضى.

بالعودة قليلا إلى الوراء نجد أن الخلاف بين الجانبين حول الأزمة السورية ليس بجديد بل بدأ فى العام الماضى أثناء مؤتمر القمة العربية الذى عقد فى مارس بمدينة شرم الشيخ حينما طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى قراءة خطاب أرسله الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الأمر الذى رفضه وزير الخارجية السعودى السابق سعود الفيصل الذى طلب الكلمة وانتقد مبدأ قراءة الخطاب بسبب أن روسيا تؤجج الصراعات فى الشرق الأوسط - على حد قوله.

كما شهد المؤتمر خلافًا آخر تمثل فى رفض مصر حضور أى من ممثلى المعارضة السورية، على عكس السعودية التى كانت تريد تمثيلا للمعارضة فى المؤتمر.

وظهرت دلائل أخرى للخلاف بين الجانبين، حينما انتقد سامح شكرى وزير الخارجية قرار السعودية بالتدخل البرى فى سوريا ووصفه شكرى بأنه «أمرا سياديًا منفردًا».

وأضاف شكرى أثناء مؤتمر صحفى مع نظيره الكويتى منتصف فبراير الماضى- أن «القرار السعودى لا يأتى فى إطار القوة الإسلامية المشتركة لمواجهة الإرهاب».

وتظهر تصريحات شكرى حجم التباين بين الموقفين المصرى والسعودى فيما يتعلق بالتدخل العسكرى فى الأزمة السورية، وظهر هذا جليا فى التوقيت نفسه تقريبًا حينما جدد وزير الخارجية السعودى، عادل الجبير- فى حواره مع السى إن إن- استعداد بلاده لإرسال قوات إلى سوريا قائلا «إذا قرر التحالف الدولى ضد (داعش) والذى نحن جزء منه- إرسال قوات برية إلى سوريا- إلى جانب الحملة الجوية الحالية- فإن المملكة العربية السعودية مستعدة لإرسال قوة خاصة من أجل هذا المسعى».

وفى إبريل الماضى وأثناء الاحتجاجات التى شهدتها مصر ضد تسليم جزيرتى تيران وصنافير إلى السعودية تم توجيه السباب إلى العاهل السعودى سلمان بن عبد العزيز مما دعا السفير السعودى بالقاهرة أحمد قطان لمطالبة الرئاسة المصرية بالتدخل لحسم هذا الأمر- حسب تقارير صحفية نشرت حينها- فى المقابل لجأت مصر إلى الإمارات لمحاولة الضغط على السعودية للتراجع عن سياسة التعامل السعودى مع أجنحة الإخوان المسلمين فى بعض الدول العربية كاليمن وسوريا، وكذلك التقارب السعودى مع كل من تركيا وقطر أكبر داعمين لجماعة الإخوان المسلمين.

ومع صعود نبرة الخلاف بين مصر والسعودية، أسرعت مصر إلى التأكيد على تطابق مواقف البلدين بشأن أزمات المنطقة، وذلك من خلال لقاء جمع بين وزيرى الخارجية المصرى والسعودى، حيث أكد شكرى خلال اللقاء تطابق وجهات نظر مصر مع السعودية فيما يتعلق بأزمتى سوريا واليمن.

دبلوماسى مصرى سابق، قال: «الدبلوماسية المصرية بالنسبة لسوريا تنطلق من فكرتين رئيسيتين: أولًا. حماية الدولة السورية كمؤسسات من أن تقع بأيدى جماعات إرهابية مثل داعش، ثانيًا: دعم الخيار السياسى وأن يقرر الشعب السورى مصيره بنفسه». واستطرد: «عسكرة الصراع السورى يعقد الوضع ولا يسهم فى علاجه، ويتجلى ذلك بوضوح عبر سنوات الأزمة التى شهدتها سوريا».

بالنسبة للأزمة السورية ترى مصر أن سقوط بشار سيأتى بالإسلاميين على رأس السلطة لاسيما المرتبطين بجماعة الإخوان، وكذلك فى اليمن ترى أنه إذا ما نجحت السعودية فى الإطاحة بالحوثيين فإنه سيكون بمساعدة الإخوان فى اليمن ولن تستطيع حينئذ السعودية التخلى عنهم بعد ذلك، وهو ما سينعكس بالسلب على موقف السعودية من الإخوان فى مصر، وسيقلل حدة العداء بين السعودية والجماعة. موقف مصر من الحرب السعودية فى اليمن أيضًا كان نقطة خلاف بين البلدين، فبالرغم من إعلان مصر انضمامها إلى التحالف العسكرى فى أول الأمر، إلا أنها لم تشارك بفاعلية وظلت مترددة فى موقفها، بالإضافة إلى استقبالها وفودا معادية للرئيس اليمنى منصور هادى الذى يقيم فى السعودية، كما رعت مصر مباحثات تهدف لتسوية سياسية فى اليمن وهو ما ترفضه السعودية قبل تحقيق تقدم ميدانى معين يكون ورقة ضغط أثناء المفاوضات.

كما يرى مراقبون أن السعودية تجاوبت مع الرغبة المصرية فى تشكيل القوة العربية المشتركة فى إطار مساعيها لدفع مصر للانخراط بقوة فى دعم عملية عاصفة الحزم فى اليمن بقوات برية مصرية، وعندما رفضت القاهرة التجاوب مع الرغبة السعودية بالانخراط فى المستنقع اليمنى، عادت الرياض عن موقفها فى إنشاء القوة المشتركة.

ليبيا أيضا نقطة خلاف بين البلدين فبينما ترى مصر ضرورة توجيه ضربات عسكرية للمسلحين فى ليبيا وتطالب بدعم مباشر للمشير خليفة حفتر الذى حقق مؤخرا انتصارات كبيرة على الجماعات المسلحة فى ليبيا، ترفض السعودية هذا الأمر تمامًا، مما جعل القاهرة تدرك أن النظام الجديد فى السعودية الذى- بدأ بتولى الملك سلمان الحكم- لا يرى فى الإخوان العدو الأول له، بل إيران.

وبدأت مشكلة اليمن تتصاعد على مدار العام الماضى، حيث رفضت مصر دعوة السعودية بالتدخل البرى فى اليمن ضد التوغل الحوثى، واستمر الصراع على القضية اليمنية حتى بداية العام الحالى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق