اخبار اليوم لماذا جعلنا هيتشكوك نخاف؟

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الخوف، ذلك الشعور الإنساني الذي يجعلك تضم كافة أطرافك إلى جسدك، وتجلس متوترا ويندفع الأدرنالين في دمك أضعاف مضاعفة، ذلك الشعور الذي قد يجعلك تقفز لمجرد سماع صوت قطة أو صوت هواء، أو تضحك بهيستريا لأبسط الأسباب، الخوف تلك المتعة المؤلمة التي اكتشفتها السينما وقدمتها في الأفلام.

بين الجريمة والرعب

هيتشكوك

في البداية لم يكن هناك ذلك الخط الفاصل في الأفلام بين ، وسينما الجريمة أو ما يسمى اصطلاحا "فيلم نوار"، تقنيات التصوير والإضاءة واحدة في الاثنين، كان الفيصل فقط بينهما أن فيلم الرعب يحتوي على مسخ أو وحش أو مصاص دماء، بينما يحتوي فيلم الجريمة على حادثة ومجرم وضحايا.

ذلك التشابه الكبير بين النوعين جعل العديد من منظري السينما وروادها يخلطون في تصنيف عدد كبير من الأفلام فمثلا ينتمي فيلم لقائمة أفلام الجريمة تجده مصنفا كفيلم رعب وهكذا، إلى أن بدا الأمر يأخذ شكل أكثر تخصصا وربما جاء هذا على يد العديد من السينمائيين ولكن أبرزهم على الإطلاق هو "هيتشي" سير "".

هيتشكوك الذي عانى في طفولته من تجربة الحبس في غرفة مظلمة، أخرج أول أفلامه عام 1925، بعنوان "The Pleasure Garden" أو حديقة المتعة، وللغرابة فإن هذا الفيلم كان ينتمي لنوعية الأفلام الرومانسية قبل أن يبدأ الدخول في سينما الرعب بفيلم " Psycho" عام 1960، ولكن ماذا كان يقدم هيتشي خلال 35 عاما قبل Psycho؟

لم يترك هيتشي تصنيفا سينمائيا إلا وقدم فيه فيلم أو أكثر، هيتشكوك أخرج الكوميدي والرومانسي والغنائي والحربي والدراما، ولكنت الغالبية العظمى من أفلام هيتشكوك إن لم تكن كلها تدور في فلك أفلام الجريمة، هيتشي أصبح هو سيد الأفلام السوداء بلا منازع يستطيع أن يقدم حبكة تشويقية تنافس حبكات الرعب وقتها ولكنه لم يقدم فيلم رعب صريح قبل عام 1960.

الرعب من الأشياء القريبة.. the birds  كمثال

مع فيلم سايكو يؤسس هيتشي فلسفته الخاصة عن الخوف، الرعب يأتي من أشياء غير مرعبة بالضرورة، تلك الفلسفة التي كانت بدايتها مع سايكو على يد بطله القاتل المعقد نفسيا، الذي ربما تشفق عليه حينما تراه لأول مرة، ولا يمكن أن تتخيل أن هذا الشاب يمكن أن يكون قاتلا ساديا، هيتشى يضع أساس فلسفته الآن.

الرعب من أبسط الأشياء هو أكثر أنواع الرعب إخافة، تلك هي فلسفة هيتشكوك التي تتضح بشدة في فيلمه الأيقوني "the birds" عام 1963، في هذا الفيلم الذي أثر وأصاب كل من شاهدوه بالرعب الحقيقي يؤكد هيتشي فلسفته للعرب بوضوح وثقة.

هل في العادي يمكن تخيل أن هذا الكائن الرقيق الصغير، يمكن أن يكون مرعبا؟ الإجابة المنطقية هي النفي، ولكن هيتشكوك قدم حبكته المفضلة والمنطقية لنا ليحول هذا الطائر الضعيف إلى وحش كاسر، جعل العديد ممن شاهدوا الفيلم ينحون رؤوسهم فور رؤيتهم أحد الطيور هابطا من السماء، ليتذكروا على الفور مشاهد هجوم الطيور في الفيلم.

مبتعدا عن أجواء الوحوش والمسوخ، يستخدم هيتشي خيالنا وقدرتنا كبشر على التصديق، وهشاشتنا النفسية ليعزف على أوتار الرعب فينا، ليلفت أنظار صناع السينما جميعا لقاعدة ذهبية في سينما الرعب، لست في حاجة لاختراع وحش أو مسخ لتحصل على رعب، بل ولست في حاجة لأن تحول شخص إلى مذؤوب، فقد ضع حبكة مناسبة وستجعل ابسط الأشياء مرعبة.

لذلك فإنه على الرغم من تاريخ هيتشي السينمائي الكبير والقيم والمهم، إلا ان الغالبية العظمي من محبي السينما يتذكرونه كمخرج لأفلام الرعب أكثر من كونه مخرج تشويقي أو أفلام جريمة، ربما يرجع هذا لتلك الفلسفة التي قدم بها هيتشكوك رعبه الخاص، ونظريته في الرعب، الفلسفة التي حولت سينما الرعب في اتجاه أكثر نضجا رغم كل المحاولات الطفولية لسينما الرعب المستمرة إلى الآن.

المصدر : دوت مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق